علي بن محمد البغدادي الماوردي
260
النكت والعيون تفسير الماوردى
الرابع : أنه النوى المحرق ، حكاه يوسف بن يعقوب عن بعض الأعراب . الخامس : أنه شجر من نار ، قاله ابن زيد . السادس : أن الضريع بمعنى المضروع ، أي الذي يضرعون عنده طلبا للخلاص منه ، قاله ابن بحر « 349 » . [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 8 إلى 16 ] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ فيها وجهان : أحدهما : أن الجنة أعلى من النار فسميت لذلك عالية ، قاله الضحاك . الثاني : أعالي الجنة وغرفها ، لأنها منازل العلو والارتفاع . فعلى هذا في ارتفاعهم فيها وجهان : أحدهما : ليلتذوا بالعلو والارتفاع . الثاني : ليشاهدوا ما أعد اللّه لهم فيها من نعيم . لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً قال الفراء والأخفش : أي لا تسمع فيها كلمة لغو وفي المراد بها سبعة أقاويل : أحدها : يعني كذبا ، قاله ابن عباس . الثاني : الإثم ، قاله قتادة . الثالث : أنه الشتم ، قاله مجاهد . الرابع : الباطل ، قاله يحيى بن سلام . الخامس : المعصية ، قاله الحسن . السادس : الحلف فلا تسمع في الجنة حالف يمين برة ولا فاجرة ، قاله الكلبي .
--> ( 349 ) فائدة : قال العلامة ابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 97 ) فإن قيل إنه قد أخبر في هذه الآية ليس لهم طعام إلا من ضريع وفي مكان آخر « وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ » الحاقة : 36 فكيف الجمع بينهما فالجواب أن النار دركات وعلى قدر الذنوب تقع العقوبات فمنهم من طعامه الزقوم ومنهم من طعامه غسلين ومنهم من شرابه الحميم ومنهم من شرابه الصديد قاله ابن قتيبة .